الشيخ الطوسي

452

التبيان في تفسير القرآن

فان تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين ) ( 54 ) أربع آيات بلا خلاف قرأ أبو بكر وأبو عمرو ( ويتقه ) ساكنة القاف . لان الهاء لما اختلطت بالفعل وصارت مزدوجة ثقلت الكلمة ، فخففت بالاسكان . وقيل : انهم توهموا أن الجزم واقع عليها . وقرأ ابن كثير ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وورش ( ويتقهي ) بكسر الهاء لمجاورة القاف المكسورة ، وبعد الهاء ياء . وروى قالون باختلاس الحركة ، وهو الأجود عند النحويين ، لان الأصل يتقيه باختلاس الحركة ، فلما سقطت الياء للجزم بقيت الحركة مختلسة ، كما كانت . وروى حفص باسكان القاف وكسر الهاء ، لأنه كره الكسرة في القاف واسكنها تخفيفا ، كما قال الشاعر : عجبت لمولود وليس له أب * ومن والد لم يلده أبوان ( 1 ) ويجوز أن يكون أسكن القاف والهاء ساكنة ، فكسر الهاء لالتقاء الساكنين ، ولان من العرب من يقول لم يتق مجزوم القاف بعد حذف الياء . لما اخبر الله تعالى عن المنافقين أنهم إذا دعوا إلى الله ورسوله في الحكم بينهم فيما يتنازعون فيه ، فإنهم عند ذلك يعرضون عن ذلك ، ولا يجيبون إليه ، أخبر أن المؤمنين بخلافهم وانهم إذا قيل لهم تعالوا ( إلى الله ورسوله ليحكم بينهم ) ينبغي ( ان يقولوا ) في الجواب عن ذلك ( سمعنا وأطعنا ) أي قبلنا هذا القول وانقدنا إليه وأجبنا إلى حكم الله ورسوله . ثم اخبر تعالى عن هؤلاء المؤمنين بأنهم ( هم الفائزون ) الذين فازوا بثواب الله وكريم نعمه . وعن أبي جعفر ( ع ) أن المعني بالآية أمير المؤمنين ( ع ) وصفه

--> ( 1 ) مر تخريجه في 7 / 4